سراج الدين بن الوردي

268

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وفرحا ؛ فقال الرجل : لم تفرحان ؟ قالا : قد قرب فرجنا فإن محمدا نبي الساعة وقد قربت . قال لهما : أريد أن أتعلم السحر ، قالا له : اتق اللّه ولا تكفر . قال : لا بد من ذلك . فعاوداه ثلاثا فلم يرجع فقالا له : امض إلى ذلك النور فبل فيه . قال ففعل ، فخرج منه نور حتى صعد إلى السماء ونزل دخان أسود فدخل في فيه فقالا له : فعلت ؟ قال : نعم ، قالا : فما رأيت ؟ فأخبرهما فقال أحدهما : النور الذي خرج منك هو نور الإيمان ، وقال الآخر : الدخان الذي دخل فيك هو ظلمة الكفر ، اذهب فقد علمت . وحكي أن امرأة جاءت إلى عائشة « 370 » رضي اللّه عنها باكية تطلب النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم تجده ، فقالت لها عائشة : مم تبكين ، وما الذي تريدين منه ؟ فقالت : أريد أن أسأله عن شيء في السحر . فقالت : وما هو ؟ قالت : إن زوجي سافر وغاب عني مدة طويلة فجاءت امرأة إلي وقالت : أتريدين مجيئه ؟ قلت : نعم ، قالت : فاعملي بما أقول لك ، قالت : نعم . فغابت وأتتني بكبشين « 371 » عند العشاء أسودين ، فركبت واحدا وأركبتني الآخر . فلم نلبث إلا قليلا حتى دخلنا على هاروت وماروت فقالت لهما : إن هذه المرأة تريد أن تتعلم السحر . فقالا لها : اتقي اللّه ولا تكفري وارجعي . فأبيت وقلت . لا بد من ذلك ، فأعادا علي ثلاثا ، فأبيت وقلت : لا بد من ذلك . فقالا : اذهبي فبولي في ذلك التنور قالت : فذهبت ووقفت على التنور

--> ( 370 ) عائشة رضي اللّه عنها ( 9 ق ه - 58 ه ) هي عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق عبد اللّه ابن عثمان . أم المؤمنين ، وأفقه نساء المسلمين . كانت أديبة عالمة . كنيت بأم عبد اللّه . لها خطب ومواقف . وكان أكابر الصحابة يراجعونها في أمور الدين . وكان مسروق إذا روى عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق . نقمت على عثمان رضي اللّه عنه في خلافته أشياء ، ثم لما قتل غضبت لمقتله . وخرجت على علي رضي اللّه عنه ، وكان موقفها المعروف يوم الجمل ثم رجعت عن ذلك ، وردها علي إلى بيتها معززة مكرمة . [ الإصابة 4 / 359 ؛ وأعلام النساء 2 / 760 ؛ ومنهاج السنة 2 / 182 - 198 ] . ( 371 ) الكبش : هو فحل الضأن ، الجمع أكبش وأكباش ( المعجم الوسيط ، ج 2 ، مادة كبش ، ص 805 )